الشيخ الطوسي
156
التبيان في تفسير القرآن
والاتباع إلحاق الثاني بالأول ، فهؤلاء الدعاة إلى الضلالة ألحقوا اللعنة تدور معهم حيث ما كانوا ، وفى ذلك أعظم الزجر عن القبيح . وقيل : المقبوح المشوه بخلقته لقبيح عمله ، ويقال : قبحه الله يقبحه قبحا ، فهو مقبوح إذا جعله قبيحا وقال أبو عبيدة : معنى ( المقبوحين ) المهلكين . ثم اخبر تعالى انه أعطى موسى الكتاب يعني التوراة من بعد ان أهلك القرون الأولى من قوم فرعون وغيرهم ، وانه فعل ذلك " بصائر للناس " وهي جمع بصيرة يتبصرون بها ويعتبرون بها وجعل ذلك هدى يعني أدلة وبيانا ورحمة اي ونعمة عليهم لكي يتذكروا ويتفكروا فيعتبروا به . وقوله " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين " معناه ما كنت بجانب الغربي أي الجبل - في قول قتادة - حين قضينا إليه الامر أي فصلنا له الامر بما ألزمناه وقومه وعهدنا إليه فيهم ، فلم تشهد أنت ذلك " ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين " أي مقيما فالثاوي المقيم قال الأعشى : أثوى وقصر ليلة ليزودا * ومضى وأخلف من قتيلة وموعدا ( 1 ) " تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين " والمعنى انك لم تشهد احساننا إلى إلى عبادنا بارسال الرسل ونصب الآيات وانزال الكتب بالبيان والهدى وما فيه الشفاء للعمى كأنه يقول لم تراي شئ كان هناك ، تفخيما لشأنه مع إنك إنما تخبر به عنا ، ولولا ما أعلمناك منه لم تهتد له . قوله تعالى : * ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك
--> ( 1 ) ديوانه * ( دار بيروت ) * 54